
“إنترنت غير محدود”.. حملة شعبية في مصر
📍 في زمن أصبح فيه الإنترنت ضرورة حياتية.. هل يمكن للمصريين انتزاع حقهم في إنترنت غير محدود؟
منذ سنوات طويلة، يعاني المستخدم المصري من قيود مشددة على استهلاك الإنترنت، سواء في الباقات المنزلية أو عبر شبكات المحمول، حيث تخضع جميع العروض تقريبًا لما يُسمى بـ”سياسة الاستخدام العادل“، وهي سياسة تُحدّد كمية الاستهلاك قبل تقليل السرعة بشكل حاد، ما يجعل “الإنترنت غير المحدود” حلمًا بعيد المنال. لكن يبدو أن هذا الحلم بدأ يقترب، مع انطلاق حملة إلكترونية غير مسبوقة بعنوان: “انترنت غير محدود في مصر”.
📣 بداية الحملة: غضب شعبي تحول إلى حركة منظمة
في منتصف عام 2025، اجتاح الغضب مواقع التواصل بعد تراجع جودة الإنترنت رغم ارتفاع الأسعار، الأمر الذي دفع مجموعة من النشطاء لإطلاق حملة شعبية على فيسبوك وتويتر تحت وسم: #انترنت_غير_محدود_في_مصر.
المطالب كانت واضحة: إلغاء سياسة الاستخدام العادل وتوفير باقات إنترنت حقيقية غير محدودة مثل باقي دول العالم.
وسرعان ما لاقت الحملة تفاعلًا جماهيريًا واسعًا، لتنتقل من مجرد تعليقات غاضبة إلى خطوات تصعيدية منظمة بدأت بشكاوى جماعية موجهة إلى “الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات”، تلاها تصويت شعبي على الخطوات القادمة.
🔌 التصعيد الثاني: فصل جماعي للراوتر
أفرز التصويت خطوة جديدة أثارت جدلًا واسعًا: فصل الراوترات عن الكهرباء يوميًا من الساعة 7 إلى 10 مساءً، وهي ساعات الذروة في استهلاك الإنترنت.
“الفكرة مش إنك بترتاح من النت 3 ساعات، الفكرة إنك بتوقف ملايين الجنيهات عن السيرفرات اللي شغالة بدون استخدام”، هكذا صرّح أحد منظّمي الحملة في بيان رسمي على فيسبوك.
بحسب مصادر مقربة من مهندسي الشبكات، عندما ينخفض الاستهلاك بشكل جماعي مفاجئ، تتأثر البنية التحتية سلبًا، وتتكبد الشركات خسائر تشغيلية ضخمة، خاصة أن السيرفرات تظل تعمل وتستهلك الطاقة رغم انخفاض الطلب، مما يُخلّ بالتوازن الاقتصادي للشركات.
🧠 البعد الفني: هل فعلاً فصل الراوتر يؤثر على الشركات؟
توجهنا بالسؤال إلى مهندس شبكات سابق بإحدى شركات الاتصالات المصرية، فضل عدم ذكر اسمه، وأكد:
“السيرفرات مصممة للتعامل مع ضغط ثابت إلى حدٍ ما. لو فجأة نزل الحمل إلى 20% من الطبيعي، النظام بيبدأ يبعت إشارات تحذيرية.. وده فعلاً بيأثر على أداء الشبكة وحسابات التوسعة المستقبلية.”
وأوضح أن شركات الاتصالات تستثمر مبالغ طائلة في البنية التحتية لضمان تشغيلها بكفاءة، وإذا لم تتحقق هذه الكفاءة نتيجة انخفاض الاستخدام، فإن العائد الاستثماري يتأثر، مما قد يدفعهم لمراجعة سياستهم التجارية.
📊 الوضع مقارنة بدول أخرى
في عام 2016، خاض المستخدمون في السعودية تجربة مشابهة، حيث أطلقوا حملة مقاطعة جزئية يومية للإنترنت، نجحت بعد ثلاثة أشهر فقط في إجبار الشركات على تقديم إنترنت غير محدود فعليًا.
كما أن دولًا مثل الإمارات وقطر والمغرب تقدم خيارات حقيقية لإنترنت غير محدود، إما بشكل مباشر أو ضمن باقات مرتفعة السعر لكنها متاحة، في حين يبقى المشهد في مصر خاضعًا لتحكم كامل من الشركات في “حجم” استهلاك المستخدم.
📌 موقف الجهات الرسمية
حتى لحظة كتابة هذا التحقيق، لم يصدر بيان رسمي من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ردًا على مطالب الحملة، رغم إرسال آلاف الشكاوى من المشاركين.
أحد المشاركين قال لنا:
“إحنا مش بنطلب حاجة تعجيزية، إحنا بنطلب حقنا في إنترنت طبيعي.. مش مقطّع ولا محدود في دولة بتتكلم عن الرقمنة والتحول الرقمي كل يوم.”
📷 التفاعل على الأرض
انتشرت على مواقع التواصل مئات الصور لمستخدمين قاموا بفصل الراوترات، وشاركوا لقطات توثق التزامهم بالمقاطعة الجزئية. دعوات التصعيد مستمرة، ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة خطوات أقوى قد تشمل الامتناع عن تجديد الاشتراكات لفترة محددة، في حال لم تستجب الشركات.
🔚 الخلاصة
ما يحدث اليوم هو أكثر من حملة غضب، إنه حراك شعبي رقمي ناضج، يسعى لتحقيق مطالب عادلة لملايين المستخدمين في مصر. في عالم باتت فيه البيانات كالهواء، أصبح من غير المقبول أن تُدار خدمات الإنترنت بعقلية “التقسيط”، خاصة مع ارتفاع الأسعار وتوسع الاستخدام.
يبقى السؤال:
هل ستصمد الشركات أمام الضغط الشعبي؟ أم أن آذانها ستلتقط الرسالة، كما حدث في تجارب سابقة بدول الجوار؟
الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
المصدر : فيسبوك







